الشيخ محمد المؤمن القمي
40
كلمات سديدة في مسائل جديدة
فيه الضرر فهو حرام شرعا ، وهو كاف في إثبات المطلوب ، فإنه لا يهمّنا أن يكون موضوع الحرمة هو عنوان المضرّ بما أنه مضرّ ، أو العناوين الخاصّة بكلّ شيء . فإذا كان كلّ ما فيه ضرر ببدن الإنسان حراما ثبت حرمة الأعمال المضرة بأي عنوان كان ، غاية الأمر أنّ الإضرار حيثية تعليلية لا تقييدية ، ولا بأس بانفكاكهما في الأحكام الشرعية أو العرفية وإن قلنا باتحادهما في الأحكام العقلية ، وأنّ الحيثيات التعليلية عناوين الموضوعات في الأحكام العقلية . وأما إنكار أصل دلالة تلك الرواية أو هذه المرسلة بإبداء احتمال أن يكون المراد فيها مجرّد ذكر السرّ والحكمة من دون أن تكون بصدد بيان أنّ ما يضرّ العباد فهو حرام عليهم مطلقا فهو خلاف ظاهرها ، وقد مرّ وجهه ولا نرى حاجة لإعادة البيان . نعم قد يستشكل إرادة الإطلاق بدعوى قيام الضرورة على عدم حرمة مطلق الضرر ، وهو أمر آخر سنتكلّم فيه إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : ما أخرجه في الوسائل عن الصدوق في العلل بأسانيده عن محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام قال : إنّا وجدنا أنّ ما أحلّ اللَّه ففيه صلاح العباد وبقائهم ولهم إليه الحاجة ، ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه ووجدناه مفسدا ، ثمّ رأيناه تعالى قد أحلّ ما حرّم ( بعض ما حرّم . علل ) في وقت الحاجة إليه لما فيه الصلاح في ذلك الوقت نظير ما أحلّ من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطرّ إليها المضطرّ ، لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 4 ج 17 ص 34 ، علل الشرائع : باب نوادر العلل ح 43 ص 592 .